تعديل

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ألف الجماعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ألف الجماعة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 5 أكتوبر 2017

إذا أراد الله هلاك النملة أنبت لها جناحين/ محمد نعمه عمر

في حين غفلة من التاريخ، وصل الرئيس “ماكي صال” إلى السلطة بعد أن مل السنغاليون من تخريفات العجوز عبد الله واد، وبالفعل توقع الموريتانيون أن تشهد حقبة “صال”، مزيدا من التوتر بسبب مواقفه العدائية اتجاه بلدهم، وتصريحاته الداعمة للانفصاليين وأعداء الوطن.
لم يلبث “صال” طويلا حتى كشف حقيقة نواياه، ليعيد إلى ذاكرة الموريتانيين محطات يعسر نسيانها، شملت سلسلة من التآمر والاعتداء على الموريتانيين وحرماتهم، والتدخل في شؤونهم الخاصة، حيث كان السنغاليون أداة دائمة، لتنفيذ جملة من المؤامرات التي حيكت ضدهم، من أبرزها محاولة فرض لغة وثقافة المستعمر، بتخطيط وتنفيذ من داكار الرسمية التي لم تكتف بالدعايات وتجنيد آلتها الإعلامية لتشويه سمعة موريتانيا حكومة وشعبا، وإنما عملت على الإضرار بمصالح الموريتانيين وتشجيع الغوغاء على قتلهم والاعتداء عليهم لأسباب لا تستقيم، ثم محاولة سرقة مياه النهر بإحياء بحيرات ناضبة، كانت ستجر الوبال على المزارعين على الضفة اليمنى لولا الموقف الحازم من الحكومة الموريتانية آنذاك.
كل تلك المواقف العدائية كانت تحاك وتنفذ عن وعي، ليجد السنغاليون مسارا سالكا للتنصل منها بفعل الطابور الخامس، وتمترس القرار السياسي السنغالي خلف ادعاءات زائفة قوامها الحرية وحقوق الانسان، اعتقادا منهم أن مهزلة محاكمة “حسين حبري”، ستجعل من داكار نسخة إفريقية من محكمة لاهاي التي تنفذ الأجندا الغربية في تدخلاتها وامتهانها للقادة والشعوب الإسلامية، وهي التي تتفرج على إبادة مسلمي الروهنكا وغيرهم، دون أن تحرك ساكنا.
إن زيف ادعاء الديمقراطية المبنية على اقتصاد الفستق، ومسولية توفير لقمة العيش لـ 14 مليون سنغالي، سيعيقان لا محالة حلم إعادة امبراطورية “جولوف” التي اندثرت مع نهاية القرن 14م، لسبب بسيط هو أن الثقافة المستجلبة ليس من شأنها أن تخلق الهوية الوطنية، فكان المآل هو البحث المستمر عن هوية مصطنعة، عودتنا أن تدمر الأوطان إذا حاولت أن تأخذ في تشكلها حجما أكبر منها، تاريخا وجغرافيا.
لقد رفض الشعب الموريتاني الحر، هيمنة الثقافة الفرنسية وفرض لغته وعملته المستقلة، بعيدا عن التبعية لباريس، فهل يعقل أن يقبل هذا الشعب تلقى الدروس والإملاءات من ربيبة فرنسا في المنطقة؟.
إن انخراط الوكالة الرسمية السنغالية في الدعاية لمؤتمر الغوغاء الذي دعت له منظمات حقوق الانسان في هذا البلد، لمناقشة الوضع الموريتاني، لا يعني سوى خروج الأفعى من جلدها، لتأخذ في تحولها البيولوجي شكلا هلاميا، أشبه بالصفر أو اللاشيء حسب بعض المتفائلين.
لذا فعلى نظام الرئيس “صال” أن يعود إلى رشده، حتى لا يحترق وهو يلعب بالنار، لأن موريتانيا متماسكة حكومة وشعبا ولن يطول صبرنا إلى ما لا نهاية، فللصبر حدود، وقديما قيل “إذا أراد الله هلاك النملة أنبت لها جناحين”.

الأربعاء، 13 سبتمبر 2017

مهلا ’’لاري أندريه’’ هل أذكرك بـ ’’والتر سكوت’’


أثارت قضية رفض السلطات الموريتانية السماح لوفد “حقوقي” أمريكي، دخول الأراضي الموريتانية من بوابة “أم التونسي” ضجة وحملات تشويه واسعة ضد الوطن، شارك فيها مع الأسف مواطنون موريتانيون، دون أن يضعوا في الاعتبار حرمة البلد واحترام قوانينه.
لقد رفضت شرطة المطار منح تأشيرة دخول لمواطنين أمريكيين لأنهم وصلوا عبر بوابة تشترط سلفا، إما الإعفاء من التأشيرة وفق معاهدات واتفاقيات بينية، أو منحها من خلال سفارات وقنصليات موريتانيا المنتشرة عبر بقاع الأرض، وهو ما لم يتوفر في حالة “الحقوقيين” الأمريكيين، كما أن سفارة بلدهم لم تشعر الجانب الموريتاني بمقدمهم، ولم يتم الاتفاق على برنامج مشترك يمكن الوفد من الاطلاع على جانبي الصورة، ولذا كان بديهيا أن يغادروا غير مرحب بهم، فموريتانيا لم تعد ذلك المنكب البرزخي، الذي تجول فيه المنظمات الإرهابية، وجواسيس السفارات الأجنبية وقتما وأينما شاؤوا، لقد وضعت ضوابط وشروط لدخول أراضيها يجب على الجميع امتثالها، بل واحترامها.
ربما نسي الذين يتشدقون من حقوقيين ودبلوماسيين بالقول إن نواكشوط بهذا التصرف أساءت إلى البلد وسمعته، حقنا الطبيعي في تطبيق قوانين الجمهورية الاسلامية الموريتانية على أراضيها.. فعن أية سمعة يتحدثون، هل السمعة هي الارتهان للخارج، وفتح مطاراتنا ومعابرنا لكل من هب ودب ليصول وينفذ برامج وأجندات مرسومة سلفا لتمزيق كيان هذا المجتمع الذي يوحده الدين والأواصر والوطن.
متى كانت الولايات المتحدة الأمريكية نموذجا يعطي الدروس حول الحقوق المدنية، فمنذ العام 1963 وﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺼﺐ ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻱ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﺃﺑﺮﻫﺎﻡ ﻟﻴﻨﻜﻮﻟﻦ .. ﺃﻟﻘﻰ ﺍﻟﺰﻋﻴﻢ ﻣﺎﺭﺗﻦ ﻟﻮﺛﺮ ﻛﻴﻨﺞ ﺧﻄﺒﺘﻪ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻭﺗﺤﺪﻳﺪًﺍ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻭﺍﺷﻨﻄﻦ ﻟﻠﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻧﺎﺩﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺈﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻱ ﺿﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺑﺠﻤﻠﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ : “ ﻟﺪﻱّ ﺣﻠﻢٌ ﺑﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﻳﻮﻡٍ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻋﻠﻰ ﺗﻼﻝ (ﺟﻮﺭﺟﻴﺎ) ﺍﻟﺤﻤﺮﺍﺀ، ﺳﻮﻑ ﻳﺠﻠﺲ ﺃﺑﻨﺎﺀُ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ، ﻭﺃﺑﻨﺎﺀ ﻣُﻠَّﺎﻙ ﺍﻟﻌﺒﻴﺪ ﻣﻌًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪﺓِ ﺍﻷﺧﻮّﺓ ”.
لكن حلم “مارتن لوثر” لم يتحقق رغم مضي 54 سنة، واستمرار ناشطي حركة الحقوق المدنية، والمتعاطفين معها، في المطالبة بالاعتراف بكرامة السود واستيفاء وعود “إعلان الاستقلال”، التي اعتبرت التمييزَ على أساس العرق أو اللون أو الدين أو الجنس، أو الأصل القومي أمر مخالف للقانون، إلا أن هذا الإلغاء الرسمي والقانوني للتمييز العنصري لم يكن حافزًا كافيًا للمتعصبين ضد السود، فقد تصاعدت الحوادث العنصرية ضدهم؛ سواء كان بطلها الشرطة الأمريكية أو المواطنين البيض، لتؤكد أن العنصرية ضد الأمريكيين السود لا تزال مستمرة؛ حيث يقتل العشرات بل مئات المواطنين السود على يد الشرطة الأمريكية واليمين الأبيض المتطرف الذي أوصل الرئيس الأمريكي “دونالد اترامب” إلى السلطة بتحالف عنصري مالي قذر.
رغم كل ذلك يتغافل السفير الأمريكي في نواكشوط “لاري أدريه” عن الواقع الأمريكي، ويقدم لنا في مشاهد كوميدية مع زعامات كرتونية دروسا في حقوق الإنسان لمجرد ممارستنا لحقنا الطبيعي في طرد أمريكيين اعتقدوا أن نواكشوط “وكالة من دون بواب” كما يقول “المصريون، وأحايين أخرى يعلن على استحياء حرصه على وحدة الشعب الموريتاني، الذي لا ينشد تضامنه ولا تمنياته، لأنه سيكون بخير إن أمسك هو حضوره الكرنفالي وتدخله في الشؤون الداخلية للموريتانيين الذين تتسع قلوبهم وأزياءهم للجميع، لكنهم لن يغفروا لمن يحيك ضده المؤامرات والدسائس ويعمل على تمزيق وحدة أراضيه وتماسك شعبه.
ولعلي أذكر هنا “لاري أدريه” بمقتل الشاب صاحب الأصول الأفريقية “والتر سكوت” في الرابع من إبريل الماضي في ولاية كارولينا الجنوبية، إثر إطلاق النار عليه من قبل شرطي أبيض متعصب يُدعى مايكل سلاجر، مقتل سكوت أعاد إلى الواجهة الجدل حول العلاقات بين البيض والسود في الولايات المتحدة؛ ذلك مجرد مثال لمئات الحالات العنصرية، التي تستوجب من نواكشوط إرسال وفد حقوقي للاطلاع على أحوال نزلاء السجون الذين يقبعون في زنازينهم لأسباب وتهم لا تستقيم، لا يتم توقيف البيض على خلفيتها.
ولعل الفرصة سانحة لأذكرك أيضا بما قاله “أندريو هاكر” – بروفيسور بجامعة نيويورك- في كتابه “أمتان: سوداء وبيضاء منفصلتان متنافرتان غير متساويتين : “منذ فترة الاسترقاق وحتى اليوم.. هذه الأمة ـ يعني الأمريكان ـ لم تفتح أبوابها بقدر كاف للسود بأن يكونوا مواطنين كاملين.
“إن البياض اللوني هو حالة مثل المكروب النفسي؛ إنه يجعل البيض يتعاملون مع السود من منطلق الأعلى إلى الأسفل”.
هذا المكروب الذي يتحدث عنه “أندريو هاكر”، هو الذي يسعى “لاري أدريه” والطابور الخامس من أبناء هذا البلد لغرسه في النفوس، لكن هيهات، لن تجدوا موطئ قدم إلا في أحلامكم المريضة، نحن شعب متماسك، ديننا واحد، اختلطت أعراقنا لتصنع الانسانية الحقة، “لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”، وليست تلك التي يفرضها حقوقيو “بريتون وودز”. بقلم/ محمد نعمه عمر

الأربعاء، 2 أغسطس 2017

عندما يقاتل الرئيس ولد عبد العزيز خصومه منفردا

كشفت حملة شرح وتعبئة السكان على التعديلات الدستورية، عدم وجود أغلبية حقيقية تساند الرئيس، بعد أن تبين أن الذين يدعون زورا أنهم رجالات الدولة، هم مجرد دمى تنتظر الأوامر ولا تمتلك روح المبادرة والتضحية للدفاع عن سياسة الرئيس حتى لا أقول سياسة الحكومة.
الامتحان الأول الذي خسر فيه الأكثر ضجيجا وتقولا على الرئيس، هو مهرجان ملعب ملح الذي عكس ضعف الذين كلفوا بالاشراف عليه وعدم جاهزتم لقلب الطاولة على خصوم النظام، وقد ترجمت الفراغات غير الآهلة بالجماهير عدم قدرة هؤلاء على التعبئة وعدم تمثلهم دور المقنع الذي يستطيع أن يجلب الساكنة بالوعود التي غالبا ما تكون كاذبة، فهم من طينة الذين تعودوا الكذب إلى درجة تصديق خيالاتهم المريضة على طريقة (كابون).
لم يكن رئيس الجمهورية البتة مسرورا وهو يخاطب الحاضرين في مهرجان ملح الافتتاحي، لذا وعدهم بالإياب، وكانت تلك أولى تصريحات الدعاية لمهرجان الثالث من أغشت، لقد أدرك ولد عبد العزيز حينها أن منطق (إل اجبر شواي ما ينحركو أيديه)، لا ينطبق البتة على رجالاته الذين وثق بهم وطلب منهم استطلاع الوضع والتحرك نيابة عنه.
غادر الرئيس إلى الداخل فبهتت العاصمة، الذين تعودوا اللهاث وراءه يمموا صوب مضاربه، فجابوا معه الولايات وزاحموا الساكنة المحليين، حقهم المناسباتي في مصافحة الرمز وعرض مشاكلهم ولو على عجالة.
عاد الرئيس من موريتانيا الأعماق، ليدرك بمجرد جولة استطلاعية وسط العاصمة أن الأمر كما تصور مجرد مسرحية هزيلة سيئة الإخراج، أبطالها لا يجيدون فن التقمص، الذين كلفوا بحملة نواكشوط، ومن ضمنهم خازن المال، يكتفون باستعراضات كرنفالية، وحضور سهرات ومبادرات تشخص فيها نفس الوجوه.
انتبه الرئيس لخواء مهرجان ملعب ملح، أدرك أن عليه أن يتخذ زمام المبادرة ويعلنها صراحة، أين هي الحملة، لا أرى أي حراك من شأنه أن يوصل الفكرة إلى المواطن البسيط.
كان الرئيس محقا في الأمر الذي فيه يجمعون، جميع خيم الحملات باهتة، وجميع مديريها، يكتفون باجتماعات شكلية مع السلطات المحلية وعدم النزول إلى الشعب لتعبئتهم على بطاقات الاقتراع رغم تعقدها وتشتت الخيارات.
لم تعد تفصلنا سوى عدة أيام عن المنازلة، والناخبون الكبار من برلمانيين وسياسيين محليين يناشدون القائمين على الحملة، توفير سيارات لنقل المقترعين من أماكن نائية وبعيدة عن مكاتب التصويت.
رغم ذلك، وصعوبة المنافسة التي ربما حقق من خلالها حزب اللقاء مفاجأة مربكة، وتغول المعارضة المقاطعة واصرارها على إسقاط التعديلات بحراك صدامي، فإن جميع المعطيات تؤكد أن الرئيس يرابط منفردا في ساحة المعركة، بينما تكتفي أغلبيته وأنصاره (الخلص) بدور أرنب السباق.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا تم تغييب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، وكيف لم تسند له حملة موازية، وهو القادر بخبرة قادته ومناضليه، على حماية ظهر الرئيس ولو إلى حين، فأهل السياسة أدرى بشعابها.
محمد نعمه عمر

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More